الشيخ محمد علي الأنصاري

54

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأحكام : تترتّب على التقاصّ أحكام نشير إليها فيما يأتي . مستند جواز الاقتصاص : استدلّوا على جواز الاقتصاص في موارده إجمالًا بالأدلّة التالية : أوّلًا - الكتاب : وهو قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » « 1 » . وقوله تعالى : « فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ » « 2 » . فقد أجازت الآيتان ردّ الاعتداء بمثله ومن غير زيادة . ثانياً - السنّة : وهي روايات عديدة تسمح بالتقاصّ في بعض الموارد ، منها : - ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لمّا قالت له هند : يا رسول اللَّه ، إنّ أبا سفيان رجل شحيح ، وإنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلّاما أخذت منه سرّاً وهو لا يعلم ، فهل عليَّ في ذلك شيء ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 3 » . - وما رواه جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده ، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده ، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم » « 4 » . - وما رواه داود بن زربي [ زرين ] ، قال : « قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّي أُخالط السلطان ، فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابّة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع لهم عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ، ولا تزد عليه » « 5 » . وغير ذلك . ما هو مورد التقاصّ ؟ إنّ الحقّ المطالب به لا يخلو عن ثلاث حالات ، فهو : - إمّا أن يكون عقوبة كالقصاص والحدّ . - أو يكون مالًا . والأخير . - إمّا أن يكون عيناً . - أو يكون ديناً . أوّلًا - إذا كان الحقّ عقوبة : إذا كان الحقّ المطالب به عقوبة ، فهو إمّا أن

--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) النحل : 126 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1338 / كتاب الأقضية ، الحديث 1714 ، وسنن ابن ماجة 2 : 769 ، كتاب التجارات ، الحديث 2293 . ( 4 ) الوسائل 17 : 275 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : 272 ، الحديث الأوّل .